ابن بطوطة
273
رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )
بعد خروجي عنها ، وأضافني بها الحاج محمد الوجدي التازي وهو ممن دخل اليمن « 114 » ، والفقيه محمد الفيلالي امام مسجد البيضان . ثم سافرت منها برسم تكدا « 115 » في البر مع قافلة كبيرة للغدامسيين ، دليلهم ومقدمهم الحاج وجّين « 116 » بضم الواو وتشديد الجيم المعقودة ، ومعناه الذئب بلسان السودان ، وكان له جمل لركوبي وناقة لحمل الزاد ، فلما رحلنا أول مرحلة وقفت الناقة فأخذ الحاج وجين ما كان عليها وقسمه على أصحابه فتوزّعوا حمله ، وكان في الرفقة مغربي من أهل تادلة « 117 » فأبى أن يرفع من ذلك شيئا كما فعل غيره ، وعطش غلامي يوما فطلبت منه الماء فلم يسمح به ! ثم وصلنا إلى بلاد بردامة « 118 » وهي قبيلة من البربر ، وضبطها بفتح الباء الموحدة وسكون الراء وفتح الدال المهمل والف وميم مفتوح وتاء تأنيث ، ولا تسير القوافل إلّا في خفارتهم ، والمرأة عندهم في ذلك أعظم شأنا من الرجل ، وهم رحّالة لا يقيمون ، وبيوتهم غريبة الشكل يقيمون أعوادا من الخشب ويضعون عليها الحصر ، وفوق ذلك أعواد مشتبكة ، وفوقها الجلود أو ثياب القطن ، ونساؤهم أتم النساء جمالا وأبدعهن صوّرا ، مع البياض الناصع والسّمن ! ولم أر في البلاد من يبلغ مبلغهن في السّمن ! وطعامهن حليب البقر وجريش الذرة يشربنه مخلوطا بالماء غير مطبوخ عند المساء والصباح ، ومن أراد التزوّج منهن سكن بهن في أقرب البلاد إليهن ولا يتجاوز بهن كوكو ولا إيوالّاتن .
--> ( 114 ) لم يكن هذا التازي المغربيّ الأول والأخير الذي دخل اليمن ، فقد عرف التاريخ عن عدد ممّن كان لهم باليمن . - د . التازي : رحلة مغربيّ إلى حضر موت ، مجلة المورد البغدادية 1993 . ( 115 ) تكدّا اضطربت أقوال المعلقين حول تحديد المكان الذي يقصده ابن بطوطة في منطقة إير ( AYAR ) ويبدوا الآن انها هي أزليك ( AZELIK ) . هذا وإن التنقيبات والحفريات كشفت عن النشاط الذي كان موجودا فيما يتصل بصناعة النحاس والصفر بموقع أزليك ( AZelik ) على بعد 25 ك . م . شمال شرق تيگيدّا - المناجم نفسها توجد في أزوزا ( Azouza ) على بعد 13 ك . م شرق أزليك ، وأن وجود النحاس أكّده العمري GIbb , P . 282 Note 35 . Stephane T . p . 435 - Note 110 Beckingham T IV P . 972 . ( 116 ) كان ينبغي أن تكتب ( وجين ) هكذا : أوشين بالشين ( Uchchn ) وهي تعني ابن آوى لأنه هو الموجود بالمغرب أما الذئب بمعنى Wolves فلا يوجد بأرض إفريقيا على ما يقول المتخصصون . ( 117 ) تادلة من الأقاليم المغربية الكبرى وقد كان لها حضور بارز في تاريخ المغرب على عهد المرابطين والموحّدين وإليها ينتسب عدد من العلماء ورجال الفضل ، والعجب كيف أن ابن بطوطة صادف هذا الرهط منه فإن أهل تادلا معروفون بالفضل والخير . . . ( 118 ) بردامة ، يعتقد أنها هي بالذات بغامة عند الإدريسي وهو يقول عنها ج I ص 25 - 27 . ومع الصحراء قوم يقال لهم بغامة وهم برابر رحالة لا يقيمون في مكان ، يرعون جمالهم على ساحل واد يأتي من ناحية المشرق فيصبّ في النيل ( كذا ) ، واللبن عندهم كثير ، ومنه يعيشون . . . " وشربهم من عيون يحفرونها في تلك الأرض عن علم لها وتجربة في ذلك صحيحة - يراجع التعليق رقم 24 .